play_arrow
Express Radio Le programme encours
تمثل العودة المدرسية، خاصة في السنة الاولى ابتدائي، مرحلة انتقالية مهمة في حياة الطفل والأسرة. فإلى جانب شراء الكتب واللوازم وإتمام إجراءات التسجيل، يحتاج الطفل إلى استعداد نفسي يساعده على الدخول إلى المدرسة بثقة وهدوء.
وقد يشعر بعض الأطفال بالحماس منذ اليوم الأول، في حين يظهر آخرون قدرًا من التردد أو الخوف، خاصة عند الالتحاق بالسنة الأولى من التعليم الأساسي، أو الانتقال إلى مدرسة جديدة، أو العودة إلى الدراسة بعد عطلة طويلة.
ولا يعني هذا القلق بالضرورة أن الطفل غير مستعد للمدرسة. فقد يكون مجرد استجابة طبيعية لمكان غير مألوف، وقواعد جديدة، وأشخاص لم يعتد التعامل معهم. ويكمن دور الأسرة في مساعدة الطفل على فهم هذه المرحلة والتدرج في التأقلم معها، من دون إنكار مشاعره أو تضخيمها.
تختلف أسباب القلق المدرسي من طفل إلى آخر. فقد يخشى الطفل الصغير الابتعاد عن والديه، بينما ينشغل طفل آخر بفكرة تكوين صداقات جديدة أو التعامل مع المعلم أو العثور على قاعة الدرس.
أما الطفل المنتقل إلى مؤسسة جديدة، فقد يشعر بأنه فقد البيئة التي اعتادها، بما فيها أصدقاؤه ومعلموه وروتينه اليومي. ويمكن أن يزداد هذا الشعور عندما يتزامن الانتقال المدرسي مع تغييرات أخرى داخل الأسرة أو في مكان السكن.
يمكن للأسرة أن تشرح للطفل ما الذي سيحدث في المدرسة بلغة بسيطة تناسب عمره: متى سيصل، ومن سيستقبله، وماذا سيفعل داخل القسم، ومتى سيعود إلى المنزل.
ويُفضّل تجنّب الوعود المبالغ فيها مثل القول إن كل شيء سيكون سهلًا أو إن الطفل لن يواجه أي مشكلة. الأفضل هو طمأنته بأن من الطبيعي أن يحتاج إلى بعض الوقت للتعرف إلى المكان، وأنه يستطيع طلب المساعدة من معلمه عند الحاجة.
كما ينبغي اختيار أسئلة مفتوحة تساعد الطفل على التعبير، مثل:
هذه الأسئلة أكثر فائدة من تكرار عبارة: «هل أنت خائف؟»، لأنها لا تفترض مسبقًا أن الطفل يعاني مشكلة، وتمنحه مساحة للتعبير بطريقته.
تساعد زيارة المدرسة قبل انطلاق الدروس على تحويل المكان من فضاء مجهول إلى بيئة أكثر وضوحًا. ويمكن للطفل أن يتعرف إلى المدخل والساحة وقاعة الدرس والطريق الذي سيسلكه يوميًا.
وإذا تعذرت الزيارة، يستطيع الولي المرور مع الطفل بالقرب من المدرسة، أو الاطلاع معه على صور المؤسسة وموقعها، أو شرح مسار اليوم الأول خطوة بخطوة.
بالنسبة إلى الطفل المنتقل إلى مدرسة جديدة، من المفيد معرفة اسم المعلم أو الشخص الذي يمكن الرجوع إليه عند الحاجة. فوجود شخص بالغ معروف داخل المؤسسة يمنحه نقطة أمان في الأيام الأولى.
يمكن إشراك الطفل في اختيار بعض اللوازم المدرسية أو ترتيب محفظته أو إعداد ملابسه لليوم الأول. ولا تتعلق أهمية هذه المشاركة بقيمة المشتريات، بل بمنح الطفل إحساسًا بأنه طرف فاعل في الاستعداد للمدرسة.
ومن الأفضل ترك مساحة محدودة للاختيار، كأن يختار بين محفظتين مناسبتين أو يحدد مكان أدواته. فالخيارات البسيطة تعزز استقلاليته من دون أن تجعله يشعر بالحيرة.
قد يؤدي الانتقال المفاجئ من توقيت العطلة إلى الاستيقاظ المبكر إلى زيادة التعب والتوتر. لذلك يُنصح بإعادة مواعيد النوم والاستيقاظ تدريجيًا قبل العودة المدرسية.
ويشمل الروتين المسائي تقليل الأنشطة المثيرة قبل النوم، وتجهيز الملابس والمحفظة مسبقًا، والحفاظ على وقت نوم منتظم قدر الإمكان.
بالنسبة إلى الأطفال الأصغر سنًا، يمكن استخدام اللعب لتمثيل بعض المواقف المدرسية، مثل الدخول إلى القسم، أو التعرف إلى المعلم، أو طلب الذهاب إلى دورة المياه، أو التعريف بالنفس أمام زميل جديد.
يحتاج صباح اليوم الأول إلى قدر من التنظيم والهدوء. ويُفضّل تجهيز المحفظة والملابس في الليلة السابقة، والاستيقاظ في وقت يسمح بتناول الإفطار والاستعداد من دون استعجال.
كما ينبغي أن تكون لحظة الوداع قصيرة وواضحة وإيجابية. يمكن للولي أن يطمئن الطفل بأنه سيعود في الوقت المتفق عليه، ثم يودعه بهدوء. أما إطالة الوداع أو المغادرة سرًا أو العودة مرات متتالية بعد قول «إلى اللقاء»، فقد يزيد ارتباك الطفل.
إذا بكى الطفل عند باب المدرسة، لا ينبغي توبيخه أو وصفه بالضعف. يمكن الاعتراف بمشاعره بعبارة قصيرة مثل: «أعرف أن البداية صعبة، لكنك في مكان آمن وسأعود لاصطحابك». وبعد ذلك، يُترك المجال للإطار التربوي لمساعدته على الدخول إلى القسم.
لا يكون جميع الأطفال مستعدين لسرد تفاصيل يومهم فور العودة إلى المنزل. فقد يحتاج الطفل أولًا إلى تناول الطعام أو الراحة أو اللعب قبل الحديث.
وبدل توجيه سلسلة طويلة من الأسئلة، يمكن اختيار سؤال أو سؤالين محددين، مثل:
وعندما يتحدث الطفل عن موقف أزعجه، من المهم الاستماع إليه قبل تقديم الحلول. فعبارات مثل «لا يوجد ما يستحق الخوف» قد تجعله يشعر بأن مشاعره غير مقبولة. ويمكن استبدالها بعبارات أكثر دعمًا، مثل: «أتفهم أن ذلك أزعجك، دعنا نفكر معًا فيما يمكن فعله».
كما يُستحسن تشجيع الجهد بدل التركيز فقط على النتيجة. فمجرد دخول الطفل إلى القسم، أو محاولته التعرف إلى زميل، أو طلبه المساعدة من المعلم، خطوات تستحق التقدير في مرحلة التأقلم.
لا يواجه الطفل المنتقل إلى مدرسة جديدة المبنى والمناهج فقط، بل يحتاج أيضًا إلى إعادة بناء شبكة علاقاته. لذلك قد يستغرق اندماجه الاجتماعي وقتًا أطول من تأقلمه مع الدروس.
ويمكن للأسرة مساعدته عبر:
ولا يُنصح بمقارنة تجربته الحالية بتجربته السابقة أو بإخوته. فلكل طفل إيقاعه الخاص في بناء العلاقات والتكيف مع البيئة الجديدة.
يصبح التأقلم أسهل عندما تتبادل الأسرة والمؤسسة المعلومات الضرورية بوضوح. فإذا لاحظ الولي تغيرًا مستمرًا في سلوك الطفل، يمكنه التواصل مع المعلم لمعرفة ما إذا كانت العلامات نفسها تظهر داخل القسم.
ومن المفيد أن يركز الحوار على وقائع محددة، مثل صعوبة الدخول صباحًا، أو الانعزال أثناء الاستراحة، أو عدم المشاركة في الأنشطة. ويساعد ذلك على وضع خطوات مشتركة بدل الاكتفاء بأوصاف عامة مثل «لا يحب المدرسة».
وإذا كانت لدى الطفل احتياجات صحية أو تعليمية خاصة، ينبغي تزويد المؤسسة بالمعلومات الضرورية التي تساعدها على مرافقته، مع احترام خصوصيته وعدم الحديث عن مشكلاته أمام زملائه.
قد تصدر بعض التصرفات عن رغبة في التشجيع، لكنها تؤدي إلى نتيجة عكسية. ومن أبرزها:
كما يجب عدم تحويل كل علامة قلق بسيطة إلى مشكلة كبيرة. فالهدف هو ملاحظة سلوك الطفل بهدوء، ومساعدته على اكتساب مهارات التأقلم تدريجيًا.
قد يظهر القلق لدى الأطفال في صورة بكاء أو تشبث بالوالدين أو صعوبة في النوم. ويمكن أن يعبّر الطفل أيضًا عن توتره من خلال الصداع أو ألم البطن، حتى عندما لا يستطيع وصف مشاعره بالكلمات.
ويُستحسن طلب المساعدة عندما:
وفي هذه الحالات، يمكن البدء بالتواصل مع المؤسسة وطبيب الأطفال أو مختص في الصحة النفسية للطفل، بحسب الخدمات المتاحة.
التأقلم مع المدرسة عملية تدريجية، وليس اختبارًا يجب أن ينجح فيه الطفل منذ اليوم الأول. ويحتاج بعض الأطفال إلى أيام قليلة، بينما يحتاج آخرون إلى فترة أطول للتعرف إلى المكان وبناء العلاقات والشعور بالأمان.
ويتمثل دور الأسرة في توفير روتين مستقر، والاستماع إلى الطفل، وتشجيع استقلاليته، والتعاون مع المؤسسة التعليمية. أما القلق الشديد أو المستمر، فلا ينبغي تجاهله أو التعامل معه بالعقاب، بل يتطلب فهم أسبابه وطلب المساعدة المناسبة عند الحاجة.
يبقى التأقلم النفسي لتلميذ السنة الاولى ابتدائي عملية تدريجية تحتاج إلى صبر من الجميع.
كم يحتاج الطفل من الوقت للتأقلم مع المدرسة؟
لا توجد مدة واحدة تنطبق على جميع الأطفال. فقد ينسجم بعضهم سريعًا، بينما يحتاج آخرون إلى وقت أطول، خاصة عند دخول السنة الأولى أو الانتقال إلى مؤسسة جديدة. المهم هو ملاحظة التحسن التدريجي، حتى وإن كان بطيئًا.
هل بكاء الطفل في اليوم الأول أمر طبيعي؟
يمكن أن يكون البكاء ردّ فعل طبيعيًا على الانفصال أو البيئة الجديدة. ويُفضّل أن يكون الوداع هادئًا وقصيرًا، مع إبلاغ المعلم بحالة الطفل. أما استمرار البكاء الشديد أو رفض المدرسة بصورة متكررة، فيستدعي البحث في الأسباب.
هل يجب السماح للطفل بالبقاء في المنزل عندما يقول إنه خائف؟
ينبغي أولًا الاستماع إليه والتأكد من عدم وجود مشكلة صحية أو موقف مقلق داخل المدرسة. ولا يُنصح بتجاهل مخاوفه أو اتخاذ قرارات متسرعة، بل بالتنسيق مع المؤسسة لتحديد السبب ووضع طريقة مناسبة للعودة.
ماذا نفعل عندما يشتكي الطفل من ألم البطن قبل المدرسة؟
يجب عدم افتراض أن الشكوى نفسية من البداية. يُستحسن التحقق من حالته الصحية، خاصة إذا كان الألم متكررًا أو شديدًا. وإذا لم يظهر سبب عضوي وكانت الشكوى مرتبطة باستمرار بموعد المدرسة، يمكن مناقشة احتمال القلق مع طبيب الأطفال والمؤسسة.
هل يساعد شراء اللوازم المدرسية على التأقلم؟
يساعد إشراك الطفل في اختيار بعض اللوازم وترتيبها على تعزيز شعوره بالمشاركة والاستقلالية، لكن الدعم النفسي لا يعتمد على قيمة المشتريات. الحوار والروتين والشعور بالأمان أكثر أهمية من كثرة الأدوات.
الكاتب: Radio Express FM