play_arrow
Express Radio Le programme encours
today19/08/2026
وأكدت رئيسة الحكومة، في مستهل الجلسة، أن الإصلاح الهيكلي لمنظومة الضمان الاجتماعي يجب أن ينطلق من الواقع الوطني بمختلف أبعاده الاجتماعية والاقتصادية، بما يضمن انسجام التدخلات وتكامل الأدوار بين مختلف الهياكل والصناديق والبرامج، ضمن مقاربة وطنية شاملة ومتكاملة تتجاوز الحلول الظرفية أو الجزئية، وتكرس مبادئ العدالة الاجتماعية والإنصاف وتستجيب لتطلعات المواطنين، وفق رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيّد، باعتبار الحق في التغطية الاجتماعية والصحية من الحقوق الأساسية للإنسان.
وشددت على أن إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي والمنظومة الصحية والتغطية الصحية يمثل أولوية للدولة، مشيرة إلى أن العمل جار على مراجعة جذرية وشاملة ومتناغمة لمختلف مكونات المنظومة، بما يضمن العدالة الصحية والإنصاف في النفاذ إلى الخدمات.
وخلال الجلسة، قدم وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر عرضًا مفصلًا حول واقع أنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، وأبرز التحولات التي تستوجب تطوير الأطر القانونية والمؤسساتية والخدمات المسداة، خاصة في ظل تغير التركيبة العمرية للسكان وتطور أنماط العمل وتنامي القطاع غير المنظم وظهور مهن جديدة.
كما تناول العرض الحاجة إلى تعزيز التكامل بين منظومة الضمان الاجتماعي والمنظومة الصحية وبقية مكونات الحماية الاجتماعية، ضمن تصور يمنح الصناديق الاجتماعية دورًا اجتماعيًا محوريًا، بالتوازي مع تطوير أدائها وتحسين حوكمتها.
وتم خلال الجلسة التأكيد على أهمية المراجعة الشاملة والهيكلية لأنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي على المدى الطويل، من خلال إرساء منظومة حماية اجتماعية متعددة الركائز تراعي خصوصية السياق الوطني ومبادئ التضامن والإنصاف وقدرة المضمونين على المساهمة. كما تم تقديم الإجراءات العاجلة والإصلاحات المقترحة على المديين القريب والمتوسط.
وبعد النقاش والتداول، تقرر الانطلاق الفوري في إعداد النصوص المتعلقة بالإصلاحات الهيكلية لمنظومة الضمان الاجتماعي، مع الأخذ بعين الاعتبار جملة من المحاور الأساسية.
حماية اجتماعية أكثر شمولًا
في ما يتعلق بمنظومة الحماية الاجتماعية، تم التأكيد على ضرورة ملاءمة أنظمة التقاعد مع التحولات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية وتطور سوق الشغل وتنوع القطاعات والأنشطة، بما يجعلها أكثر انسجامًا مع الواقع الجديد وخصوصيات مختلف الفئات المهنية، بالاستناد إلى التقييم والتشخيص والدراسات المنجزة في الغرض، مع تنفيذ الإصلاحات بشكل تدريجي وفق مقاربة واضحة.
كما تشمل التوجهات تحسين التغطية الاجتماعية الفعلية للفئات التي لا تنتفع بصورة كافية بالحماية الاجتماعية، خاصة العاملين في القطاع غير المنظم والقطاع الفلاحي والصيد البحري والعاملين لحسابهم الخاص وأصحاب المهن الجديدة والعاملين في اقتصاد المنصات، وذلك من خلال تطوير صيغ حماية تتلاءم مع طبيعة هذه الأنشطة، وتبسيط إجراءات الانخراط وتقريب الخدمات.
وتتضمن الإصلاحات كذلك توسيع التغطية الاجتماعية وتحسينها، إلى جانب تطوير حوكمة الصناديق والهياكل الاجتماعية والارتقاء بجودة التصرف، عبر تعزيز الشفافية والرقابة والنجاعة، وتحديث قواعد التصرف والمحاسبة، وتدعيم القدرات المؤسساتية والبشرية، وتحسين آليات التخطيط والمتابعة والتقييم، واعتماد منظومات للإنذار والمتابعة بما يضمن حسن إدارة الخدمات.
تعزيز التكامل في المنظومة الصحية
وفي ما يتعلق بالمنظومة الصحية، تم التأكيد على ضرورة تحسين التكامل بين الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، وتعزيز التنسيق بين الصناديق والهياكل الصحية ومسديي الخدمات، وتطوير مسالك التكفل والعلاج والارتقاء بجودة الخدمات الصحية والاجتماعية المقدمة للمضمونين.
كما تشمل التوجهات تحسين تنظيم التكفل بالأدوية والخدمات الصحية، وتطوير أنظمة التتبع الدوائي والمستلزمات الطبية، وتيسير النفاذ إلى الخدمات وتحسين جودتها، إلى جانب تطوير المنظومة الدوائية وتحسين مسالك التكفل بالأدوية الخصوصية واعتماد مرجعيات وبروتوكولات علاجية واضحة، بما يساهم في تحسين جودة التكفل وترشيد استعمال الموارد.
وفي السياق ذاته، تم التأكيد على دعم الصناعة الصيدلية المحلية وتشجيع الإنتاج الوطني للأدوية الأساسية واللقاحات والتكنولوجيات الصحية، بما يعزز الأمن الدوائي ويدعم قدرات البلاد في هذا المجال.
تسريع التحول الرقمي
كما حظي التحول الرقمي للخدمات الاجتماعية والصحية بأهمية ضمن التوجهات الإصلاحية، من خلال تحديث المنظومات الإعلامية وإرساء منظومات مندمجة ومترابطة، بما يعزز التبادل الحيني للبيانات بين الصناديق والهياكل الصحية والمضمونين الاجتماعيين ويحسن جودة المعطيات.
وتشمل الإجراءات في هذا المجال تأهيل منظومة المعرّف الاجتماعي، ورقمنة بطاقات وخدمات الضمان الاجتماعي، وتطوير معالجة المطالب بصفة آنية، إلى جانب مواصلة رقمنة الملف الطبي.
وأكدت رئيسة الحكومة، في ختام الجلسة، أن العمل جار حاليًا على إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي والمنظومة الصحية استنادًا إلى التقييم والتشخيص الدقيق والدراسات الفنية المنجزة في الغرض، على أن يتم تنفيذ الإصلاحات الهيكلية طويلة المدى بشكل تدريجي، مع الانطلاق في الإجراءات العاجلة ثم الإصلاحات على المديين القريب والمتوسط.
وشددت على ضرورة ضمان وضوح مسارات التنفيذ وملاءمتها مع التحولات التي تشهدها منظومة الشغل والحماية الاجتماعية والصحة، بما يفضي إلى بناء منظومة ضمان اجتماعي أكثر شمولًا وتكاملًا ونجاعة، قادرة على الاستجابة لتطور حاجيات المضمونين الاجتماعيين، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع مجالات الحماية الاجتماعية، وتطوير أداء الصناديق والهياكل الاجتماعية والصحية، بما يعزز حماية المواطن ويرتقي بأداء المرافق العمومية، وفق توجيهات رئيس الجمهورية.

الكاتب: waed
المنظومة الصحية جلسة عمل وزارية رئيسة الحكومة منظومة الضمان الاجتماعي