play_arrow
Express Radio Le programme encours
كل هجوم إلكتروني يطال مؤسسة تونسية يعيد طرح السؤال نفسه بإلحاح أكبر : هل تملك تونس ما يكفي من الكفاءات لحماية بنيتها الرقمية ؟ الجواب، حتى الآن، لا يبدو كافياً، وهو ما يفتح فرصاً حقيقية أمام الشباب المهتم بهذا المجال الذي لا يزال يعاني من نقص واضح في الكفاءات المتخصصة.
التسارع الرقمي للمؤسسات التونسية يزيد حجم البيانات الحساسة والمخاطر المرتبطة بها، ما يخلق طلباً متزايداً على المختصين.
مع التسارع الرقمي الذي تشهده المؤسسات التونسية، من البنوك إلى الإدارات العمومية والشركات الخاصة، يتزايد حجم البيانات الحساسة المتداولة إلكترونياً، وبالتالي حجم المخاطر المرتبطة بها. هذا الواقع يدفع المؤسسات تدريجياً نحو الاستثمار في حماية أنظمتها المعلوماتية، ما يخلق طلباً متزايداً على مختصين قادرين على تأمين هذه البنية التحتية الرقمية، في قطاع لا يزال يعاني من نقص واضح في العرض مقارنة بالطلب المتنامي. هذا النقص يتقاطع مع تحول أوسع في سوق الشغل، مدفوع أيضاً بصعود الذكاء الاصطناعي وبروز مهن جديدة قبل 2030.
من محلل الأمن الذي يراقب الأنظمة إلى مختبر الاختراق الذي يحاكي الهجمات، مروراً بمسؤول أمن المعلومات الاستراتيجي.
يضم هذا القطاع مهناً متنوعة، من محلل الأمن الذي يراقب الأنظمة ويكتشف التهديدات المحتملة، إلى مختبر الاختراق الذي يحاكي هجمات حقيقية لاكتشاف نقاط الضعف قبل استغلالها من طرف جهات خبيثة. تظهر أيضاً مهن أكثر استراتيجية، كمسؤول أمن المعلومات، الذي يضع السياسات العامة لحماية المؤسسة ويشرف على تطبيقها عبر مختلف الأقسام.
الجمع بين تكوين جامعي تقني وشهادات مهنية دولية معترف بها يعزز فرص التوظيف بشكل كبير في هذا القطاع تحديداً.
يمكن الدخول إلى هذا المجال عبر تكوين جامعي متخصص في الأمن المعلوماتي، أو عبر مسار أكثر تطبيقياً يعتمد على شهادات مهنية دولية معترف بها في هذا القطاع تحديداً. هذه الشهادات تحظى بتقدير خاص في الأمن السيبراني، أكثر من كثير من المجالات التقنية الأخرى، لأنها تمثل معياراً موحداً يسهل على أصحاب العمل التحقق منه، خاصة عند التعامل مع بيانات حساسة تتطلب ثقة عالية في كفاءة المرشح.
ندرة الكفاءات المتخصصة تمنح ظروف عمل تنافسية، مع إمكانية حقيقية للعمل عن بعد لصالح مؤسسات أجنبية.
يستفيد المختصون في الأمن السيبراني، بشكل عام، من ظروف عمل تنافسية نسبياً مقارنة بمهن تقنية أخرى، نظراً لندرة الكفاءات المتخصصة في هذا المجال بتونس. التطور المهني في هذا القطاع يمر غالباً من مناصب تقنية بحتة إلى مناصب استراتيجية أوسع، مع إمكانية حقيقية للعمل عن بعد لصالح مؤسسات أجنبية، ، وهو مسار يجذب عدداً متزايداً من الشباب التونسي المتخصص في هذا المجال.
البنوك والمؤسسات المالية، الشركات التقنية الكبرى، وشركات الاستشارة الأمنية من أكثر الهياكل تجنيداً.
تجنّد البنوك والمؤسسات المالية، بحكم حساسية بياناتها، بشكل منتظم في هذا المجال، إلى جانب الشركات التقنية الكبرى وفروع المجموعات الدولية العاملة في تونس. تظهر أيضاً فرص متزايدة لدى شركات متخصصة في الاستشارة الأمنية، التي تقدم خدماتها لمؤسسات متعددة، ما يوفر تنوعاً في تجربة المختص الأمني وفرصة للاطلاع على أنظمة وتحديات مختلفة خلال مساره المهني.
كشفت الوكالة الوطنية للسلامة السيبرانية أنها رصدت خلال سنة 2025 كاملة ما يقارب 558 ألف هجمة سيبرانية استهدفت مستخدمين ومؤسسات في تونس، من بينها نحو 168 ألف عملية تصيد احتيالي، أي ما يعادل ثلث الهجمات المسجلة. ويعكس هذا الرقم، وفق مسؤولي الوكالة، تحولاً نوعياً في طبيعة هذه العمليات، التي باتت أكثر تنظيماً وتُدار في الغالب بدافع مالي مباشر، إلى جانب السعي للاستحواذ على المعطيات الشخصية لاستغلالها لاحقاً.يضاف إلى هذا الواقع تعقيد متزايد للتهديدات الرقمية، مدفوعاً بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال، وعلى رأسها انتحال الصوت والصورة، وهو ما يفتح حاجة ناشئة ومتنامية لمختصين قادرين تحديداً على كشف هذا النوع الجديد من التهديدات، بالتوازي مع المهن التقليدية للقطاع.
المصدر : تصريح رسمي لمحمد علي بن مبروك، مدير إدارة الاستجابة للطوارئ المعلوماتية بالوكالة الوطنية للسلامة السيبرانية (ANCS)، عبر Webmanagercenter، 04/06/2026 — ar.webmanagercenter.com/2026/06/04/422829
س : ما هي الشهادة المطلوبة للعمل في الأمن السيبراني في تونس ؟
لا توجد شهادة واحدة إلزامية، لكن الجمع بين تكوين تقني في الإعلامية والشهادات المهنية الدولية المتخصصة في الأمن المعلوماتي يعزز بشكل كبير فرص التوظيف في هذا القطاع.
س : هل الأمن السيبراني متاح للمتعلمين ذاتياً في تونس ؟
نعم، بشكل متزايد. كثير من المختصين في هذا المجال بنوا مهاراتهم عبر التعلم الذاتي والممارسة العملية على منصات متخصصة، قبل استكمال مسارهم بشهادة مهنية تثبت كفاءتهم أمام أصحاب العمل.
الكاتب: Radio Express FM
الرقمنة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني