play_arrow
Express Radio Le programme encours
يتكرر السؤال في كل نقاش بين طلبة الإعلامية التونسيين : ما الفائدة من تعلم البرمجة إذا كان بإمكان ذكاء اصطناعي كتابة كود برمجي كامل في ثوانٍ معدودة ؟ الواقع الميداني أكثر دقة من هذا القلق، ويكشف بالأساس تحولاً في طبيعة المهنة أكثر منه اختفاءً كاملاً لها.
أدوات المساعدة على البرمجة تنتج كوداً متكرراً بكفاءة وتسرّع كتابة الوظائف الكلاسيكية، مكسب إنتاجية حقيقي معتمد على نطاق واسع.
تقوم أدوات المساعدة على البرمجة اليوم بإنتاج أجزاء متكررة من الكود بكفاءة، اقتراح تصحيحات للأخطاء الشائعة، وتسريع كتابة كود قياسي كوظائف كلاسيكية أو واجهات بسيطة. مطور تونسي يعمل على مشروع موقع تجارة إلكترونية، مثلاً، يمكنه اليوم توليد بنية أساسية في دقائق معدودة، بينما كانت تستغرق منه سابقاً ساعات، وهو مكسب إنتاجية حقيقي أصبح معتمداً بشكل واسع في الشركات التقنية التونسية.
هذه الأدوات تعجز عن فهم السياق الشامل لمشروع معقد وقد تنتج كوداً يبدو صحيحاً لكنه يحمل أخطاء منطقية.
تجد هذه الأدوات، في المقابل، صعوبة في فهم السياق الشامل لمشروع معقد، اتخاذ قرارات بنيوية سليمة على المدى الطويل، أو تصحيح مشاكل دقيقة تشمل عدة أنظمة مترابطة. تنتج أيضاً، بشكل متكرر إلى حد الآن، كوداً يبدو صحيحاً ظاهرياً لكنه يحمل أخطاء منطقية أو ثغرات أمنية، ما يفرض مراجعة بشرية دقيقة. هذا الحد يبقي، حالياً على الأقل، حاجة قوية لمطورين قادرين على فهم عميق لما ينتجونه، بدلاً من مجرد قبول أعمى لكل اقتراح آلي.
المطورون الأكثر ارتياحاً مع هذه الأدوات يدمجونها بفعالية في عملهم، مع التركيز أكثر على التصميم وحل المشاكل المعقدة.
على أرض الواقع، لا يخضع المطورون التونسيون الأكثر ارتياحاً مع هذه الأدوات لها، بل يدمجونها بشكل فعال في سير عملهم اليومي، مستخدمين إياها لتسريع المهام الروتينية، مع التركيز أكثر على التصميم وحل المشاكل المعقدة. هذا التأقلم يتطلب تغييراً في الذهنية : الانتقال من موقف المنفّذ البسيط للكود إلى موقف المشرف الناقد على أداة قوية لكنها غير معصومة، قادر على اكتشاف أخطائها وحدودها بسرعة.
فهم بنية البرمجيات، تفكيك المشاكل المعقدة، وإتقان أفضل ممارسات الأمن المعلوماتي تبقى مهارات يصعب تعويضها.
يبقى فهم بنية البرمجيات، القدرة على تفكيك مشكلة معقدة إلى مشاكل فرعية قابلة للحل، وإتقان أفضل ممارسات الأمن المعلوماتي، من بين المهارات التي يصعب على الأدوات الحالية تعويضها. تبقى أيضاً القدرة على التواصل مع فرق غير تقنية، وفهم حاجة تجارية غير مصاغة بوضوح، لترجمتها إلى حل تقني ملائم، مهارة بشرية إلى حد بعيد، ومن المرجح أن تظل كذلك لفترة طويلة. المطور الذي يستثمر في هذه المهارات العرضية، بدلاً من الاكتفاء بإتقان لغة برمجية محددة، يؤمن مستقبله المهني بشكل أفضل.
المقارنة الأقرب للواقع : رافعة إنتاجية تعيد تعريف المهارات المقدرة، دون أن تلغي الحاجة لمطورين أكفاء.
المقارنة الأقرب للواقع تبقى تلك الخاصة بأداة قوية، على غرار ما مثلته بيئات التطوير الحديثة أو الأطر البرمجية في وقتها : رافعة إنتاجية تعيد تعريف المهارات المقدرة، دون أن تلغي فعلياً الحاجة لمطورين أكفاء. تبحث الشركات التونسية اليوم أكثر فأكثر عن ملفات قادرة على استخدام هذه الأدوات بفعالية، وهو معيار أصبح يُضاف إلى المهارات التقنية الكلاسيكية، بدلاً من أن يحل محلها. للتفصيل حول المهن الأخرى المتأثرة بالذكاء الاصطناعي في تونس، راجع دليلنا المخصص لهذا الموضوع.
س : هل ستجعل أدوات مثل GitHub Copilot المطورين عديمي الفائدة ؟
لا، بل تعيد تشكيل طبيعة العمل عبر أتمتة أكثر المهام تكراراً، مع ترك مسؤولية قرارات البنية، تصحيح الأخطاء المعقدة، والمراجعة النقدية للكود المولّد بيد المطورين البشريين.
س : كيف يتكوّن المطور التونسي في الذكاء الاصطناعي ؟
عبر دمج هذه الأدوات في ممارسته اليومية منذ فترة تكوينه، مع تعزيز موازٍ لفهمه النظري للإعلامية، ليبقى قادراً على مراقبة وتصحيح ما تنتجه هذه الأدوات بثقة.
الكاتب: Radio Express FM
الرقمنة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني