play_arrow
Express Radio Le programme encours
today29/07/2026
في سوق شغل تونسي أكثر تنافسية من أي وقت مضى، يمكن لسيرتين ذاتيتين متقاربتين في الشهادة الجامعية أن تفترقا بناء على معيار يزداد وزناً لدى المشغلين : الشهادات المهنية الدولية. لفترة طويلة كانت هذه الشهادات حكراً على من هم بالفعل في سوق الشغل، لكنها أصبحت اليوم متاحة حتى للطلبة الذين لا يزالون في مقاعد الدراسة، غالباً من منازلهم.
الشهادات الدولية تُثبت مهارة دقيقة معترف بها عالمياً، وتعوّض جزئياً غياب الخبرة لدى الخريجين الجدد.
تشهد الشهادة الجامعية على مسار أكاديمي متكامل، لكنها لا تضمن دائماً إتقاناً عملياً لأداة أو منهجية محددة يبحث عنها أصحاب العمل. الشهادات الدولية، من جهتها، تُثبت مهارة دقيقة، معترف بها وفق معيار موحد عالمياً، وهو ما يطمئن بشكل خاص مشغلي الشركات متعددة الجنسيات أو المؤسسات المصدرة الموجودة في تونس. بالنسبة لخريج شاب دون خبرة مهنية كبيرة، يمكن لشهادة ملائمة أن تعوّض جزئياً غياب هذه الخبرة، عبر إظهار قدرة حقيقية على التكوين الذاتي ودافعية ملموسة. هذا الاستثمار يتكامل مع التوجهات الأوسع لسوق الشغل، من المهن الواعدة قبل 2030 إلى صعود الذكاء الاصطناعي.
شهادات الحوسبة السحابية تحتل مكانة متقدمة، تليها شهادات الأمن السيبراني المدفوعة بتزايد الطلب على هذا القطاع.
في القطاع الرقمي، تحتل الشهادات المرتبطة بالحوسبة السحابية، خاصة تلك التي تقترحها كبرى الشركات المزودة لهذه الخدمات، مكانة متقدمة في قائمة الأكثر طلباً، خاصة لمهن إدارة الأنظمة والتطوير. تكسب شهادات الأمن السيبراني بدورها أرضية إضافية، مدفوعة بتزايد الطلب على هذا القطاع في تونس. مطور شاب تونسي يحمل شهادة معتمدة في الحوسبة السحابية يتموقع غالباً بشكل أفضل أمام مرشحين بملف أكاديمي مشابه لكن دون هذا الاعتماد العملي.
شهادة PMP تبقى مرجعاً معترفاً به لدى المؤسسات الكبرى والمجموعات الدولية الموجودة في تونس.
بالنسبة للملفات الموجهة نحو التصرف، تبقى شهادة PMP في إدارة المشاريع مرجعاً معترفاً به بشكل واسع لدى المؤسسات الكبرى والشركات متعددة الجنسيات الموجودة في تونس. تُظهر هذه الشهادة إتقاناً لمنهجيات تسيير منظمة، وهي ميزة مقدرة بشكل خاص في القطاعات الصناعية والمجموعات الدولية. شهادات أخرى، أكثر توجهاً نحو المرونة أو تسيير المنتجات، تكمل بدورها الملف حسب القطاع المستهدف.
يمكن التحضير عن بعد عبر منصات رقمية، مع مراكز امتحان معتمدة متوفرة في تونس لأغلب الشهادات الشائعة.
يمكن اليوم التحضير لأغلب هذه الشهادات عن بعد، عبر منصات تكوين رقمية، قبل اجتياز امتحان نهائي قد يتم، حسب نوع الشهادة، في مركز معتمد أو عن بعد تحت مراقبة إلكترونية. تتوفر تونس على عدة مراكز امتحان معتمدة للشهادات الأكثر شيوعاً، ما يسهل الولوج دون الحاجة للتنقل إلى الخارج. يتطلب التحضير، في المقابل، انضباطاً شخصياً معتبراً، إذ تبقى هذه التكوينات غالباً ذاتية، بدون مرافقة مباشرة.
العائد يُقاس أقل بزيادة فورية في الأجر منه بقدرة أكبر على الحصول على مقابلة عمل أو تفاوض حول تطور مهني.
تختلف كلفة هذه الشهادات بشكل ملموس حسب مستواها ودرجة اعترافها، بعضها يبقى في متناول ميزانية معقولة، بينما تمثل شهادات أخرى، خاصة الأكثر تقديراً في التصرف، استثماراً أكبر. تعتمد مدة التحضير على المستوى الأولي للمترشح والوقت الذي يمكنه تخصيصه بالتوازي مع دراسته أو عمله، وقد تمتد من بضعة أسابيع إلى عدة أشهر. أما العائد على هذا الاستثمار، فيُقاس أقل بزيادة فورية في الأجر منه بقدرة أكبر على الحصول على مقابلة عمل أو على التفاوض حول تطور مهني، وهي فائدة تظهر غالباً على المدى المتوسط أكثر منه فور الحصول على الشهادة.
كشف فخر الزعيبي، المدير العام للمرصد الوطني للتشغيل والمهارات، عن رقم يفتح آفاقاً واعدة أمام الكفاءات التونسية : ستحتاج السوق الأوروبية إلى ما يقارب 10 ملايين مختص في قطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصال بحلول سنة 2030. وفق الزعيبي، لا يمثل هذا الرقم مجرد إحصائية عابرة، بل فرصة اقتصادية حقيقية يمكن لتونس استثمارها، شرط توفر كفاءات مؤهلة ومعتمدة دولياً قادرة على الاستجابة لهذا الطلب المتنامي، سواء عن طريق العمل عن بعد لفائدة مؤسسات أوروبية أو عبر التنقل المهني المباشر نحو هذه الأسواق.
يستند هذا التصريح إلى دراسة قطاعية معمقة أنجزها المرصد الوطني للتشغيل والمهارات، بشراكة مع منظمة العمل الدولية وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، في إطار المشروع الإقليمي THAMM PLUS. ولم يقتصر نطاق هذا العمل على قطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصال وحده، بل امتد ليشمل أربعة قطاعات استراتيجية أخرى، هي النقل واللوجستيك، الصناعات الغذائية، الإلكترونيك، والبناء والأشغال العمومية، مع مقارنة دقيقة بواقع خمس دول أوروبية مرجعية : فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، إيطاليا ولكسمبورغ. ويندرج هذا المسعى ضمن رؤية أوسع تهدف إلى إرساء منظومة وطنية لليقظة واستشراف حاجيات سوق الشغل، تمكّن صانعي القرار في مجالات التكوين والتعليم من مواكبة تحولات السوق المحلية والدولية بدل التفاعل المتأخر معها.
المصدر : تصريح فخر الزعيبي على أثير Express FM، عبر allAfrica.com، 13/07/2026 — fr.allafrica.com
الشهادات الدولية تعوّض جزئياً غياب الخبرة المهنية لدى الخريجين الجدد
الحوسبة السحابية والأمن السيبراني من أكثر المجالات طلباً للشهادات حالياً
يمكن التحضير عن بعد بانضباط شخصي، مع مراكز امتحان معتمدة في تونس
العائد الحقيقي يظهر في فرص المقابلات والتفاوض المهني أكثر من الأجر الفوري
س : هل شهادات Google معترف بها لدى الشركات التونسية ؟
بشكل متزايد نعم، خاصة في قطاعي التسويق الرقمي وتحليل البيانات، حيث تمثل إشارة واضحة على كفاءة عملية لدى المشغلين، حتى لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التونسية.
س : هل يمكن اجتياز شهادات AWS من تونس ؟
نعم، تتوفر تونس على مراكز امتحان معتمدة لأغلب شهادات الحوسبة السحابية، إلى جانب إمكانية اجتياز بعض الامتحانات عن بعد تحت مراقبة إلكترونية، دون الحاجة للتنقل.
الكاتب: Radio Express FM
الرقمنة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني